الثلاثاء، 10 يناير 2012

والله زمان بقلم: فاروق جويدة

هـوامــش حـرة
والله زمان
بقلم: فاروق جويدة
فاروق جويدة
 
تبقي فترة الأربعينيات في مصر من أزهي وأجمل مراحل تاريخنا الحديث‏..‏ وقد سألت نفسي في أي المراحل تمنيت أن أعيش وكانت الإجابة دائما‏..‏ أنها أربعينيات مصر حين كانت بالفعل زهرة العالم العربي في كل شيء‏.
كانت أوروبا قد مزقتها الحرب العالمية الثانية وتحولت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا إلي خرائب.. وكان العالم العربي لم يعرف بعد الذهب الأسود في حين كان الذهب الأبيض المصري هو التاج والثراء الحقيقي.. كان الفن المصري في أروع مراحل ازدهاره في السينما حيث برز عشرات النجوم وفي المسرح القومي والأوبرا القديمة قبل أن يحترقا.. وكانت الأحزاب السياسية تعيش مرحلة مخاض ليبرالي واعد حيث يتصدر الوفد الساحة السياسية.. وكانت مصر حافلة بعدد من رجال الدولة الكبار في الفكر والسياسة.. وكان الإبداع المصري قد تبلور وشيد ركائزه في الشعر والرواية والقصة.. وكان الغناء المصري حافلا بأجمل المواهب والعبقريات.. وكانت الأقليات الأجنبية تعطي لمصر أجمل ما عندها في الفنون والعمارة والتجارة.. كان الأرمن والطليان واليونانيون يجوبون الإسكندرية ويقدمون أساليب حضارية راقية.. وكانت العمارة الأجنبية قد امتزجت بالعمارة الإسلامية لتشهد مصر أروع مبانيها وكان الاقتصاد المصري قد عرف الصناعة الحديثة والإنتاج المتميز.. ولم يكن غريبا أن يعيش عدد من الشعراء والكتاب الأجانب في مصر وان تشهد المدن المصرية مجيء أعداد كبيرة من الهاربين من الحروب في أوروبا.. كان الإنسان المصري برغم الفقر والجهل والأمية قد وصل إلي درجة من النمو الحضاري والفكري جعلته مميزا في سلوكه وأفكاره وأسلوب حياته.. وكانت أسعار كل شيء في متناول الجميع طعاما وشرابا وسكنا..
من عاشوا فترة الأربعينيات في مصر يذكرون دائما جامعة القاهرة والأزهر الشامخ وحرية الصحافة وصخب الأحزاب السياسية ووسطية الفكر وترفع الحوار وليالي القاهرة الجميلة فنا وغناء ورقيا والعائلات العريقة التي جمعت من المال ما يكفي ومن الرقي ما يسلب العقول..
كان المال مجرد وسيلة.. والرقي والترفع أسلوب حياة..

الاثنين، 9 يناير 2012

متي تهدأ الأشياء؟ بقلم: فاروق جويدة

هـوامــش حـرة
متي تهدأ الأشياء؟

بقلم: فاروق جويدة
فاروق جويدة
 
 -----------------------------------
من أسوأ الأشياء أن تتحول الكلمات إلي حجارة والسطور إلي خناجر فتري الدماء تسيل من جبهتك وأنت تقرأ مقالا أو تعليقا أو رسالة‏..
لقد منحتنا الثورة أجمل أيام عمرنا في التوحد والترفع والتسامح والتواصل مع الآخرين وبعد أن أنفض المولد وبدأ جني الثمار وجمع الغنائم ظهرت نزعات الشر في وجوه كثيرة وبدأ الزحام علي الوليمة وسقطت رؤوس كثيرة وتزاحمت الأقدام في الأقدام وسالت دماء أخري غير دماء الشهداء.. وتحت قصف الحجارة كانت اتهامات بالخيانة والعمالة والبيع والشراء.. ووجدنا أنفسنا أمام مذابح بشرية بالكلمات والاتهامات.. وكانت المأساة أن تجد في بيتك ضيوفا رحبت بهم وفتحت لهم قلبك وعقلك وأنست لوجودهم معك وفجأة وجدت بينهم من يحمل حجرا ويلقيه علي رأسك وأخر يستل سكينا ويطعنك في صدرك وحين أفقت علي الجريمة وجدت أشياءك مبعثرة وأوراقك في كل مكان وقد خرج الضيوف بعد أن تركوا البيت أطلالا.. وفي زحمة الأقدام سقطت الأقلام ووجدت حشودا أمامك من وجوه لا تعرفها صرخات هنا وهناك واحتجاجات من كل لون وأخذت تسأل ماذا جري وماذا حدث وفي صخب الهتافات لم تسمع شيئا غير الضجيج ولم تر شيئا غير أقدام تدوس علي الأقلام وأقلام تخبيء نفسها من سيل الحجارة.. أنها شوائب النهر حين يفيض ويختلط الماء النقي بالشوائب..
هناك حكمة قديمة تقول حين تشتد الفتن بين الناس الزم بيتك.. وماذا يفعل الإنسان إذا كانت الحجارة لا تقتحم بيت الإنسان فقط ولكنها تصل إلي عقله وفكره وتحاول أن تسلبه روحه وضميره..
وهذا هو الحال حين تغيب لغة الحوار وتخبو أضواء الحكمة ويصبح العقل ضيفـا غير مرغوب فيه..
لا أحد يعرف متي تهدأ النفوس ويعود النهر إلي سكونه القديم ويفرق بين الماء والشوائب وبين الكلمات والحجارة.. سوف نحتاج بعض الوقت حتي نعود إلي أنفسنا وتهدأ الأشياء حولنا فنسمع بعضنا ونتحاور في رقي ونختلف بلا اتهامات أو شتائم وأرجو ألا يطول بنا الوقت..

الأحد، 8 يناير 2012

أين مقتنيات مصطفي كامل؟ بقلم: فاروق جويدة

هـوامــش حـرة
أين مقتنيات مصطفي كامل؟
بقلم: فاروق جويدة
فاروق جويدة
 

بعد أن كتبت عن متحف العقاد في أسوان إتصل بي الأستاذ عصام فتحي رضوان ابن كاتبنا ومفكرنا الراحل فتحي رضوان وأخبرني أن متحف الزعيم الراحل مصطفي كامل في القلعة قد سرق بالكامل أثناء أحداث ثورة‏25‏ يناير
وهذا المتحف يضم رفات أربعة من رموز الحركة الوطنية المصرية وهم مصطفي كامل ومحمد فريد والرافعي وفتحي رضوان.. وقد سرقت مقتنيات الرموز الأربعة ومنها بدلة تشريفة مصطفي كامل وخطاباته وجميع الكتب الموجودة في المتحف ومنها مكتبة ضخمة تخص الرافعي وفتحي رضوان بجانب سرقة الخطابات المتبادلة بين مصطفي كامل وجوليت أدم باللغة الفرنسية وضمت المسروقات أيضا مكاتب رضوان والرافعي وقد نزع اللصوص فوانيس المتحف النحاسية الضخمة وهي مصنوعة علي الطراز الإسلامي من النحاس الخالص وتحتاج لعربات مطافي لخلعها.. ويقول الأستاذ عصام فتحي رضوان إن المتحف الآن لا يوجد به أي شيء علي الإطلاق وقد شكونا إلي المسئولين في الشرطة والأمن علي فترات مختلفة ولم يسمع لنا أحد.. وقد تحول المتحف إلي خرابة حيث لا يوجد به غير رفات الرموز الأربعة بينما سرقت الكتب واللوحات التاريخية والتماثيل النادرة والمخطوطات التي لا تقدر بثمن وأكد السيد عصام فتحي رضوان أنه كان في زيارة الأسبوع الماضي للمتحف ولم يعد فيه شيء علي الإطلاق.. وكان المسئولون في قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة قد أعلنوا أن معظم المسروقات قد عادت للمتحف.. ويبقي هناك سؤال حائر ما بين شكوي السيد عصام فتحي رضوان حيث يدفن والده في المتحف وما أكده المسئولون في وزارة الثقافة حول ما بقي من مقتنيات مصطفي كامل ومحمد فريد والرافعي وفتحي رضوان وهل بقي شيء بالفعل.. نرجو أن تراجع وزارة الثقافة قائمة المقتنيات في المتحف وهل بقي شيء منها وأن تعيد وزارة الداخلية البحث عن هذه المسروقات التاريخية..
إن الاعتداء علي المتاحف المصرية ظاهرة تحتاج إلي الحسم والانضباط ابتداء بزهرة الخشخاش التي لم نعرف لها مكانا وانتهاء بمقتنيات مصطفي كامل..

السبت، 7 يناير 2012

مصر التي تسكننا بقلم: فاروق جويدة

هـوامــش حـرة
مصر التي تسكننا
بقلم: فاروق جويدة
فاروق جويدة
 

في مثل هذا اليوم من العام الماضي كانت مأساة كنيسة القديسين في الاسكندرية تهز أرجاء مصر كلها ويومها بكي كل بيت مصري علي الشهداء الأبرياء من إخواننا المسيحيين‏..‏
 واليوم يتجمع الملايين من المسلمين وليس المسيحيين وحدهم حول الكنائس يحتفلون بعيد الميلاد المجيد, ويقدمون نموذجا في الحب والتسامح والرحمة بين أبناء الوطن الواحد.. لا ينبغي أن نهتم بصيحات مغرضة متشددة تنطلق بغباء هنا أو هناك, لأن هذه الظواهر لن تفسد رصيدا طويلا من المحبة بين أبناء مصر.. حين نعيش في بيت واحد لا تستطيع أن تفرق فيه بين المسيحي والمسلم.. وحين تذهب إلي الطبيب, أو يزور طفلك في زيارة منزليه فأنت لا تسأل عن دينه وأصله.. كنت يوما في زيارة لقداسة البابا شنودة امتدت أكثر من ساعتين بدأت بحديث طويل عن الشعر العربي هو يحفظ آلاف الأبيات من الشعر.. يومها كان يتحدث بتقدير شديد عن العدل في سيرة سيدنا عمر بن الخطاب والحكمة في أقوال ومآثر سيدنا علي رضي الله عنهما.. وكان يقول إن الثقافة العربية هي ثقافتنا ومصر هي مصدر الحماية لهذه الثقافة بكل ما فيها من زخم حضاري وإنساني عريق.. والبابا شنودة هو صاحب المقولة الشهيرة أن مصر وطن يسكننا وليس وطنا نسكن فيه والفرق كبير بين من يري الوطن قطعة أرض وتراب ومن يراه قطعة من الروح والقلب, ومن أجمل ما قرأت عن سيرة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ما كتبه د.نظمي لوقا أستاذ الفلسفة المسيحي في كتابه محمد وعندما تتجمع حشود الشباب المصري حول الكنائس احتفالا بعيد الميلاد, فلن يستطيع أحد أن يفرق بين الشباب المسلم والشباب المسيحي وهم يلتفون حولها لأن الدماء واحدة, والملامح لا تختلف والانتماء جسر دائم من المحبة..
يحتفل المسيحيون اليوم بعيدهم وعيدنا, لأن أعيادنا واحدة, وحين تضيء الكنائس وتعلو فيها التراتيل فإن المساجد تطلق تكبيراتها في كل مكان تأكيدا لمعني واحد أن الدين لله والوطن لنا جميعا..

الأحد، 1 يناير 2012

من قتل الثوار ؟ بقلم: فاروق جويدة

هـوامــش حـرة
من قتل الثوار
بقلم: فاروق جويدة
فاروق جويدة
 

المحامون الكويتيون يزعمون أنهم جاءوا إلي القاهرة يحملون الأدلة والقرائن والبراهين التي تؤكد براءة الرئيس السابق من دم الشهداء في ثورة‏25‏ يناير
ويؤكدون أنهم حملوا الصور والسيديهات التي تؤكد أن ما حدث أخيرا في مواجهة المتظاهرين في شارع محمد محمود ومجلس الوزراء هو نفس ما حدث أيام الثورة في يناير الماضي وهذا دليل علي البراءة.. ولكن هذا الطرح قد يصل بنا إلي نتيجة أخري تدين الماضي والحاضر معا لأن معني ذلك أن أساليب قتل الثوار لم تتغير عند أحداث الثورة وما بعدها ولا أحد يعلم السر في إصرار المحامين الكويتيين علي دخول هذه المواجهة دفاعا عن الرئيس السابق خاصة أن المسائل القانونية وأنشطة المحاماة والقضاء كلها تجارب وليدة في البلد الشقيق.. إلا أن الأشقاء في الكويت يحاولون رد الجميل للرئيس السابق الذي حارب من أجل تحرير الكويت رغم أن الجيش المصري هو الذي حارب وليست الأسرة الحاكمة.. لو كنت مسئولا في هذا البلد ما سمحت بدخول فريق المحامين الكويتيين إلي مصر من البداية وطلبت من سلطات المطار منع دخولهم ورفضت المبدأ شكلا وموضوعا لأننا أمام قضية مصرية خالصة وشعب يحاكم رئيسه طبقا لقوانين العدالة وموقف الأخوة في الكويت تدخل سافر في الشأن المصري..
إن دولة الكويت لن تسمح لأي مواطن مهما تكن جنسيته أن يترافع أمام المحاكم الكويتية في قضية تخص الشأن الداخلي.. وكم شهدت الكويت من أحداث سياسية وانقلابات ومحاكمات وتقلبات في الأسرة الحاكمة ولم يفكر مواطن مصري في إقحام نفسه في مثل هذه الأحداث احتراما للشعب الكويتي وقيادته وإيمانا منه بأن لكل دولة ظروفها وأنه لا يجوز لأحد أن يعطي نفسه الحق في التدخل في شئون وطن آخر.. كان ينبغي أن تغلق وزارة العدل المصرية هذا الملف من البداية وتقول للمحامين الكويتيين شكرا ولكن الأخطاء الصغيرة عندنا كثيرا ما تحملنا إلي أخطاء أكبر خاصة أن بيننا وبين الشعب الكويتي علاقات تاريخية ينبغي أن يحرص عليها الجميع